محمد بن عبد الله الخرشي
85
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَالْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ التَّصَرُّفُ فِي حَوَائِجِهَا وَمَصَالِحِهَا لَا الدُّخُولُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلْمَبِيتِ وَعَلَى هَذَا فَالْوَاوُ عَلَى حَالِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ بَشِيرٍ مِنْ عَطْفِ الْمَبِيتِ عَلَى التَّصَرُّفِ بِأَوْ يُحْمَلُ التَّصَرُّفُ عَلَى تَصَرُّفٍ لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ الزَّوْجِ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ كَدُخُولِهِ عَلَيْهَا وَغَلْقِ الْبَابِ عَلَيْهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ( ص ) أَوْ قَالَتْ : حِضْتُ ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا رَاجَعَ زَوْجَتَهُ فَقَالَتْ : دَخَلْتُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَبِذَلِكَ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا ارْتِجَاعَ لَكَ عَلَيَّ فَأَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ عَلَى قَوْلِهَا أَنَّهَا قَالَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ أَحِضْ أَوْ قَدْ حِضْتُ حَيْضَةً وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ - مِنْ حِينِ قَوْلِهَا - يَحْتَمِلُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ بَقِيَّةَ الثَّلَاثِ حِيَضٍ فَإِنَّ الرَّجْعَةَ صَحِيحَةٌ وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا فَقَوْلُهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ " أَقَامَ بَيِّنَةً " أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِمْهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ ( ص ) أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ انْقَضَتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ رَاجَعَهَا فَصَمَتَتْ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا انْتَهَى زَمَنُ الْمُرَاجَعَةِ قَالَتْ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ : عِدَّتِي كَانَتْ انْقَضَتْ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَيُعَدُّ نَدَمًا وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهَا مَعَ الْإِشْهَادِ بِهَا دَلِيلُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَمَفْهُومُ صَمَتَتْ أَنَّهَا لَوْ أَنْكَرَتْ لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ بِشَرْطِ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْقِضَاءُ ( ص ) أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ رَاجَعَ زَوْجَتَهُ فِي الْعِدَّةِ وَكَذَّبَتْهُ وَعُلِمَ بَيْنَهُمَا دُخُولٌ وَوَطْءٌ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَمُكِّنَتْ مِنْ التَّزْوِيجِ فَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ ، وَوَضَعَتْ عِنْدَهُ وَلَدًا كَامِلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطْءِ الثَّانِي فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ بِرَجْعَتِهِ الَّتِي ادَّعَاهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حِينَ الطَّلَاقِ كَانَتْ حَامِلًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عِدَّةَ الْحَامِلِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ فَإِذَا مَاتَ عَنْهَا هَذَا الْأَوَّلُ أَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِهَذَا الثَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ لَا مُعْتَدَّةً وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ يُؤَبَّدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَبِعِبَارَةٍ : وَأَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عَلَى طَوْرٍ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى طَوْرٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَجْعَةَ الْأَوَّلِ لَا تَصِحُّ ثَانِيهِمَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَرُدَّتْ إلَخْ بِمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَوِلَادَتِهَا لِلْوَلَدِ أَكْثَرُ مِنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَلَا تُرَدُّ بِرَجْعَتِهِ . ( ص ) وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَكَالْوَلِيَّيْنِ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي بِهَا لِلرَّجْعَةِ وَفِي " تَعْلَمْ " لِلزَّوْجَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَةُ بِرَجْعَةِ الزَّوْجِ لَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً فَتَفُوتُ عَلَى الْمُرَاجِعِ لَهَا بِوَطْءٍ أَوْ تَلَذُّذِ الزَّوْجِ الثَّانِي بِهَا أَوْ السَّيِّدِ غَيْرِ الْعَالِمَيْنِ كَفَوَاتِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِتَلَذُّذِ الثَّانِي ( ص ) وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا ( ش ) الْكَلَامُ الْآنَ عَلَى أَحْكَامِ الْمُرْتَجَعَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمُوَارَثَةِ بَيْنَهُمَا وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ بِنَظْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ رُؤْيَةِ شَعْرٍ وَاخْتِلَاءٍ بِهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُضَادٌّ لِلنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا بَقَاءَ لِلضِّدِّ مَعَ وُجُودِ ضِدِّهِ وَلَا يُكَلِّمُهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا وَلَوْ كَانَتْ نِيَّتُهُ رَجْعَتَهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا وَهَذَا تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَذَاكَرَا مَا كَانَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ